الضربات على إيران… عمل من اعمال الحرب ام الانتخابات؟

بعد تحشيد اعلامي وعسكري من قبل حكومة الاحتلال واخبار عن اتصالات لها مع الإدارة الأمريكية تستأذنها بضربة لإيران بحجه الرد على الطلبات (الإسرائيلية) السابقة منحت واشنطن الرخصة للحكومة (الإسرائيلية) بالضربة على ان تكون محدودة وان لا تطال المنشآت النفطية او النووية التي تمثل خطا فاقع الاحمرار وبما لا يستدعي ردا ايرانيا واسعا.

ضربت (اسرائيل) ضربتها بتوقيت مغادرة زيارة الوزير الامريكي للمنطقة وقد حاول الاعلام الحكومي توصيف الضربات على انها كانت مؤلمة وإنها عطلت مصانع الطائرات المسيرة والصواريخ وقتلت عدداً من افراد الدفاع الجوي الايراني وما الى ذلك من مبالغات حول مفاعيل الضربة، رد عليها سياسيين واستراتيجيين (اسرائيليين) بالقول انها مبالغات في غير موضعها وعلى طريقه تمخض الجبل فولد فارا.

الايراني بدوره وامام عدم جدية الضربات وبسبب ادراكه لأهداف الغارات المضمرة اكتفى بالردود التقليدية والتي يمكن ايجازها : بان ايران ستحتفظ بحقها في الرد على هذا الاعتداء على سيادتها في الوقت المناسب وفي الزمان المناسب وهذا يعني ان ردها المباشر سيكون مؤجل ولكن ردود محور المقاومة كانت في جنوب لبنان واضحة حيث تفوقت في إدائها وتكتيكاتها الجديدة على جيش الاحتلال واوقعت به خسائر فادحة كان من الصعب عليه انكارها وتثبت ان غياب القائد الرمز لا يعني التوقف او الضعف بقدر ما تتحول دماء القائد وروحه الى شعلة جديدة تحرق بنارها الاعداء الامر الذي ينسحب على المقاومة الفلسطينية في غزة حيث تصمد و ترفض رفع الراية البيضاء او تبدي اي تنازل عن شروطها ومتحملة النار والاذى بصبر استراتيجي.

كان من المثير للدهشة ان اول بيانات الادانة للهجوم على ايران قد صدرت من السعودية ثم تباعا من دول الخليج التي تملك العضوية الكاملة في المحور المعادي وان جاءت تلك البيانات دون تحديد المتهم بانتهاك سيادة ايران اي انها كانت مبنية على مجهول باستثناء عمان التي ذكرت (اسرائيل) صراحة فهذه الدول مع التزامها بمحورها الا انها تدرك جدية الاشتباك المفتوح بين ايران وهذا المحور و خطورته على مصالحها حتى الضيقة منها،  في حين ان ايران لا زالت تخاطبهم بلغة الدبلوماسية الرقيقة والاسترضاء التي لابد لها من ان تتوقف عندما تصل الامور الى حدود الحرب المفتوحة.

هل ارادت اسرائيل ضربتها هذه استدراج إيران للرد ورد الرد ولماذا?

يتصرف نتنياهو حيال الانتخابات الرئاسية الأمريكية وكأنه هو المرشح في مواجهة المرشحة الديمقراطية كاميلا هاريس ويعمل على اسقاطها وعلى انجاح حليفه وصديقه دونالد ترامب الذي سيعطيه فرصا أفضل لأدارة الحرب وتوسيع الاشتباك حتى مع طهران التي يتشارك نتنياهو و ترامب في اعتبارها راس الافعى وبان المقاومة في فلسطين ولبنان لا تستطيع الاستمرار بعد قطع راسها فيما تعمل ايران لأن تكون هاريس هي الرئيس القادم حيث يمكن ابعاد شبح الحرب والابقاء على حدود الاشتباك الحالية والعودة الى الاتفاق النووي.

في واشنطن تقول مراكز استطلاع الراي ان فرص فوز المرشحين للرئاسة متساوية 48 لكل منهما وبالتالي فان بضعه الاف من الاصوات قد تكون حاسمة لصالح هذا او ذاك، وقد اراد نتنياهو استدراج الرد الايراني لإضعاف فرص (هارس) وافقادها بضع الاف من الاصوات في حال رد إيران على هذا الاستفزاز الامر الذي أدركته طهران وهنا يكمن سر تأجيل الرد، قد تتواصل المحاولات الإسرائيلية كلما اقتربت الانتخابات لاستفزاز إيران وخاصة في ال 24 ساعة التي ستسبق الانتخابات.

هكذا يمكن قراءة المواجهة الأخيرة بين طهران وتل ابيب لا باعتبارها عملا من اعمال الحرب الدائرة منذ السابع من تشرين اول 2023 بقدر ما هي نشاط انتخابي حول موقع الرئيس في واشنطن.

سعادة مصطفى ارشيد  ـ جنين- فلسطين المحتلة