«من فمك أدينك» يهود يدينون أطماع اليهود!

من يدرس بعمق طروحات المفكّرين اليهود وانتقادهم للأطماع اليهودية، في مختلف الحقبات التاريخيّة وليس في زمننا الحالي حصرا، يكتشف أنهم بمعظمهم وحتى الأكثر تعصبا ليهوديّتهم وكيانهم يوجّهون النقد إلى العقليّة اليهودية والعنف اليهودي والسلوك المجتمعي اليهودي والطمع وحب المال لدرجة العته والجنون وارتكاب الجريمة.

إذا أردنا أن نكتب عن هذا الموضوع ونوفيه حقّه، حكما سنكتب مجلدات، ولكن أكتفي ههنا ببعض النماذج.

 أبدأ من كارل ماركس« ليفي» (وقد حذف صفة اللاوي من لقبه مسايرة ليتمكن من التعليم في الجامعة) في كتابه «المسألة اليهودية« Zur Judenfrage »  الذي كتبه سنة 1843، وفيه ردّ على مقالتين للفيلسوف برونو باور عن وضع اليهود في ألمانيا.

تدور الفكرة الأساسية للكتاب عن «التحرر السياسي بمواجهة التحرر الإنساني».

يرد ماركس على برونو باور الذي كان يقول: حتى يأخذ اليهود حقوقهم المدنية في بروسيا عليهم أولا أن يتخلوا عن دينهم.

يوافق ماركس على أن الدولة العلمانيّة تعطي الحقوق السياسية بمعزل عن الدين، لكن هذا «تحرر سياسي» ناقص. بحيث أن الدولة فصلت نفسها عن الدين، لكن يبقى الإنسان متدينا ومقيدا.

كما طرح ماركس سؤالا لماذا «المسألة اليهودية» موجودة أصلاً؟

وكان جوابه؛ لأن المجتمع الرأسمالي مبني على الأنانية والمصلحة الفرديّة أو ما سمّاه «روح التاجر» Hucksterei.

يضيف ماركس أن لقب «يهودي» صار يرمز لديه إلى رأس المال والتعامل بالمصلحة التي تطغى على المجتمع بأسره، المشكلة إذن في النظام الفكري الذي يجعل من المال والمصلحة الإله الحقيقي.

تكمن أهمية الكتاب في إظهار النقد الماركسي للدين والمجتمع البرجوازي قبل «البيان الشيوعي».

أما مؤسس التحليل النفسي سيغموند فرويد وعلى الرغم من انتمائه الى الديانة اليهودية فقد انتقد الفكر الصهيوني وأعطانا رؤية نقدية وعلمانية تجاه تاريخ اليهود. رفض فرويد المشروع الصهيوني في فلسطين مؤكدا أن فلسطين مأهولة من شعب آخر ومحاولة إقامة دولة يهودية دينية فيها، سيؤدي إلى صراع دائم. كما اعتبر فرويد في كتابه «موسى والتوحيد» أن النبي موسى لم يكن يهوديا، بل مصريا ومفهوم التوحيد اليهودي ما هو سوى امتداد لديانة التوحيد الخاصة بالفرعون أخناتون الذي كرّس عبادة الإله الواحد أتون بدل عبادة مجموعة من الآلهة وقد تمثّل الإله أتون بقرص الشمس مصدر كل حركة وطاقة في الوجود.

كان فرويد علمانيا يرفض استخدام الدين أساسا لبناء الأوطان وحذر في حال قيام دولة يهودية عنصرية من سخط الدول الإسلامية والشعوب المسيحية في مختلف أنحاء العالم.

أما عومر بارتوف Omer Bartov المؤرخ اليهودي – الأمريكي الإسرائيلي، والأستاذ في جامعة براون المتخصص بمحرقة اليهود الهولوكوست والعنف الجماعي، فقد صرح مؤخرا: أن دولة إسرائيل تتّجه بسرعة نحو الهاوية، كما يعتبر بارتوف أنه يجب رفض فكرة أن الهولوكوست «حدث فريد لا يتكرر». ويركز على فكرة كيف تتحوّل المجتمعات فجأة الى قتل جيرانها. ودرس أيضا الإبادة في رواندا والبوسنة لكي يفهم آلية الميكانزيم المشتركة في الإبادات! لعلّه الآن يدرس حرب الإبادة في غزة ولبنان ليصل إلى خلاصات جديدة تفيد أبحاثه. يركز بارتوف على سؤال واحد:

 كيف يتحوّل أناس عاديون إلى جلادين؟ وجوابه: عندما نكسر الحاجز الأخلاقي وننزع إنسانية «الآخر» يصبح القتل جزءا من «الروتين اليومي » كما هو الحال مع الجيش اليهودي الذي يعيش على دماء أبناء أمتنا!

توفي الأسبوع الماضي الفيلسوف الفرنسي المعمّر ادغار موران وهو من أسرة يهودية يونانية لجأت الى فرنسا، عاش حياته في عشق الفلسفة وكان ماركسيا في بداية حياته ثم استقل وأخذ يبني فكره الخاص، من أقواله في المسألة اليهودية وما يحصل الآن من حرب في الشرق الأوسط:

 «أولئك الذين تعرّضوا للاضطهاد لقرون طويلة، لأسباب دينية أو عرقية، كيف يمكن لأحفادهم اليوم، من صنّاع القرار في «إسرائيل»، أن يقدموا ليس فقط على استعمار شعب بأكمله، وطرده جزئياً من أرضه، والرغبة في طرده منها نهائياً، بل أن ينخرطوا، في إبادة جماعيّة حقيقيّة، هائلة، ضد سكان غزة، وما زالوا مستمرّين في قتل المدنيين والنساء والأطفال…

 هذا غيض من فيض بين أيدينا، إذ لا نستطيع أن نذكر كل التفاصيل وكما أسلفت في البداية لو أردنا كتابة عشرات الصفحات عن موضوع الكتّاب والمفكّرين اليهود الذين انتقدوا الكيان اليهودي لملأنا المجلدات وما على الناس سوى القراءة والاطلاع والاستزادة من المصادر المتعددة الوفيرة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *