عام ونصف مرت على سيطرة «جبهة النصرة» الارهابية على الدولة السورية والتي من اللحظة الأولى لم تخف منهجها وسياستها، فتبعيتها لتنظيم الإخوان المسلمين في تركيا وقطر واضحة وضوح الشمس مع تجاذبات على النفوذ مع الامارات والسعودية واسرائيل، ولكن تبقى الكلمة العليا في النهاية لتركيا التي يعلم الجميع دعمها للتنظيمات الإرهابية منذ اللحظة الأولى لاندلاع الاحتجاجات في سوريا2011، وسيطرتها على التنظيمات المسلحة وتوجيهها.
وبعد سقوط «سوريا «بيد هذه المجموعات الاجرامية باتت البلاد مسرحاً لصراعات النفوذ بالاحتلال المباشر تارة وبالضغط الاقتصادي تارة أخرى، والضحية الوحيدة والدائمة هي الشعب السوري الذي يستخدم دائماً كوقود لهذه الصراعات ولمزيد من السيطرة والفساد وتكون الحلول دوما على حساب دمهم.
بدأت سلطة الجولاني بداية بالترويج لخصخصة القطاع العام على أنه دخول بالسوري المفتوح، ولكن شيئاً فشيئاً تبينت لمن فتحت هذه السوق وبدأ الناس يرددون مخاوفهم ويعلنون عدم رضاهم عن هذه القرارات، ولكن لا حياة لمن تنادي.
كان أول ضحايا الخصخصة هو النفط الذي سيطرت عليه شركة قطرية «UCC» القابضة يملكها إخوانيان سوريان الأصل من آل خياط ويحملان الجنسية القطرية، فلا يوجد عقود نفط يمكن أن تمر في سوريا الا من خلال هذه الشركة وقد خرج ناشطون مؤيدون لحكومة جبهة النصرة ينتقدون الأمر وأن من يحتاج إلى تراخيص لاستيراد المشتقات النفطية يحصل عليها من شركة آل خياط وليس من الشركة السورية للنفط أو وزارة الطاقة، فهل أصبح النفط السوري من حكايات الزمن المنسي؟
وعلى سبيل المصادفة فقد استولت نفس شركة آل خياط على ترميم وتشغيل مطار دمشق الدولي الذي يعتبر رئة دمشق وحلقة الوصل بالعالم أجمع.
وأما القطاع الصحي فقط كان له نصيب الأسد من سياسة الخصخصة، وخاصة بعد «فضائح الجرب «التي انتشرت في القطاع الصحي على مستوى البلاد كلها، فقد بدأت الحكومة المؤقتة بإعطاء المستشفيات الحكومية للاستثمار الخاص، وكان من نصيب تركيا التي وضعت يدها على العديد من المشافي الحكومية السورية، وبانتقال هذا القطاع من الحكومي إلى الخاص كيف يمكن للمواطن السوري بعد اليوم تحمل تكاليف العلاج وهو بدون دخل أصلاً وهو يعيش دون مستويات الفقر ويتم تنفيذ سياسة التجويع عليه لا سيما بعد فصل الكثير من الموظفين والعمال في القطاع العام لاعتبارات سياسية وانتقامية وطائفية، فكيف سيعيش هذا المواطن وكيف يمكن له تأمين الخدمات الطبية بعد تخصيصها، أم يترك المواطن للموت عاجزاً وصامتاً؟.
أما السياحة فقد وقعت الحكومة اتفاقيات سياحية مع الكيان المحتل في الجنوب والذي بدوره اشترى آلاف الدونومات في ريف درعا والقنيطرة عبر أسماء شركات كندية وأسترالية، وطبعاً بعلم حكومة الجولاني، أيضا أصبح الكيان المحتل يملك النسبة الكبرى من الجنوب السوري، تحت اسم الاستثمار السياحي، فيما تسيطر الامارات على هذا القطاع في الساحل السوري، ولا يخفى على أحد أن الامارات هي ذراع صهيوني في المنطقة.
وأما القطاع العقاري فهو أكثر القطاعات التي حصلت على ضجة إعلامية بعد قيام وزارة الأوقاف بوضع يدها على عقارات يستخدمها أصحابها منذ أكثر من قرن وهذا يعني منحهم حق الملكية قانوناً وخاصة أنهم استملكوها من الأوقاف العثمانية، ولكن المفارقة كانت حين استخدمت الوزارة حق العثمانيين في استعادة أملاكهم بالإضافة إلى استعادة اليهود ما تم مصادرته منهم حين اختاروا الهوية الصهيونية على الهوية السورية.
ما يحصل في «سوريا» اليوم هو عملية بيع ممنهجة، والشعب غافل تماماً ووسط أجواء تبادل الاتهامات والتخوين تتم برمجته على العداء ضد بعضه البعض فيما تباع أملاكه وأراضيه وعقاراته ومشافيه أمام عينه وهو متيقن أن شريكه بالوطن هو السبب وليس فساد الادارة أو خيانتها!!!!.
سومر الفيصل

