«لا حاجة لياء النداء» لرضوان هلال فلاحة

 رضوان هلال فلّاحة، الشاعر الفلسطيني في دمشق، مواليد درعا عام 1987، يعود إلينا في ديوانه الجديد لا حاجة لياء النداء الصادر مؤخّراً عن دار الخيال في بيروت، إلى مسرح الكلمة من جديد، مُقرّاً بخطوته إلى الوراء وخطوته إلى الأمام، إثر إصداره ديوانيه جِرارُ الخوفِ ومطرٌ ناعمٌ (2017) و دون عرشكَ والماء (2019)، ومُتسائلاً إن كان للقصيدة نهاية محتومة، هو الأبديُّ الكنعانيُّ، ساكنُ اللغزِ المُحيِّر، ذو اللون التُرابي المُضيء وجهَ الماء، هو التائقُ دوماً إلى نغمةٍ أُولى:

قمرٌ طفوليُّ الهوى يأبى أن يغادرَ سماءَه

طورُ الغيم المُحلّى بشغب الطفولة

مُدركاً أنّه هوى بحلاوة الغيم وصحا بملوحة الدم، فيدعونا إلى مسامحة شعبه إذا تمادى وسَايرَ أخيلةَ الليلِ نجمةً نجمةً، فلا ذنبَ له سوى انّه:

لا زلنا نقتادُ الذبيحَ وراء الذبيحِ

بالورد واللعنات والبكاء

كلّما ضاقتْ بنا الأعياد

ودائماً فلسطين هي مدارُ ذهنِه زمنَ خيانة القصيدة، فلا مفردات قادرة على رصدِ معاناة أهلها، فإذا هم أشبهُ بِعدْوِ انكيدو في البراري في ملحمة جلجامش حيث البحث عن الخلود، ولكن أنّى لشاعرنا وهو ملقيٌّ على رصيف الغربة وباحثٌ الليلَ بطوله عن حلمٍ آثرَ توسّده بين جناحي المخيم، فهناك انحسار المدى:

منثورٌ أنا يا صاحبي

إذا ضاقتْ مقابرُ الأصدقاء على وجعي

مُصِرّاً على أن الموت لن يفلحَ بِصُلحٍ، إذ أدركَ منذ صباه وحتّى الساعة الحالكة هذه بأنّ العدمَ ولادةٌ بلا ذاكرة.

رضوان  هلال فلّاحة في ديوانه الجديد لا حاجة لياء النداء تذكرةٌ بنزوحه الأبدي، إنْ ليسَ بالمكان، ففي ثنايا حياته اليوميّة، هو الذي عانى وكابد من تقلّبات الدهر الجائحة ومن عثرات الأيّام وعبَث المُنى، فإذا ديوانه سِفرُ عذابٍ أفلحَ صاحبُه في رصد حركيّة نفسِه الهائمة فأراحَها من حيثُ أن الفكرَ الصادق لهو عبارةٌ عن أقانيم الحقّ والجمال والخير، ولو ضاقتْ الدنيا بصاحبه.

محمود شريح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *