وضع اليد الأميركية على مخزون فنزويلا النفطي الهدف الأول وليس الأخير

النفط، ثم النفط، ثم النفط. النفط في فنزويلا جعلها تتحول إلى الحدث الأول في العالم. ما جرى في هذا البلد اللاتيني كشف بلطجة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتمادي في أعماله العدائية حيال الدول والرؤساء والشعوب التي “تتجرأ” على معارضته. ويبدو أن لا حدود للمخططات التي ينفذها على مدى الكرة الأرضية خصوصاً في الدول التي تتمتع بموارد نفطية ومخزون من الغاز والمعادن، وهو الذي قال بنفسه لشبكة فوكس نيوز أن الولايات المتحدة ستنخرط بقوة في قطاع النفط الفنزويلي.

تعتبر فنزويلا التي تقع على الطرق البحرية والجوية الرئيسية التي تربط أمريكا الشمالية والجنوبية، وفق التقارير الاعلامية والتحاليل، دولة غنية بالموارد إلى حد جعلتها مصدر جذب لدونالد ترامب. رغم ثرواتها المتنوعة، جعلتها الولايات المتحدة ترزح تحت وطأة الفقر. غنية لكنها معطّلة. وقد ذكر معهد الطاقة ومقره لندن أن فنزويلا تمتلك حوالي 17 بالمئة من الاحتياطيات العالمية أو 303 مليارات برميل، متقدمة بذلك على السعودية التي تتصدر منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك). ورغم كميات الغاز الهائلة فيها، لم تتمكن فنزويلا من استثماره. وإلى جانب النفط والغاز، تختزن الذهب والمعادن الاستراتيجية، وأرضاً ومياهاً تؤهلها للأمن الغذائي.

فنزويلا التي تطل على البحر الكاريبي، يجعلها في موقع جغرافي استراتيجي ويقرّبها من أهم الأسواق العالمية، لا سيما أسواق الولايات المتحدة وأميركا الوسطى وقناة بنما، ما يؤهلها نظرياً لتكون مركزاً إقليمياً للطاقة والتجارة.

الحجة التي أطلقها ترامب لخطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لم تنطل على كافة رؤساء ومسؤولي الدول الذين، رغم أن بعضهم يوالي الولايات المتحدة الأميركية، أعلنوا أن الهدف من هذه العملية المخالفة لكل القوانين والأعراف الدولية هو وضع اليد على الموارد الغنية في فنزويلا. حتى العديد من رجال الكونغرس الأميركي وجهوا الانتقادات لكيفية اللجوء إلى تنفيذ عملية خطف مادورو وزوجته واقتيادهما إلى داخل الولايات المتحدة.

 تتمتع فنزويلا بثروات طبيعية هائلة، فهي تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم واحتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى معادن استراتيجية مثل الذهب والحديد والليثيوم، وأراضي زراعية خصبة وموارد مائية وفيرة. رغم ذلك عانى هذا البلد من تعثر في الإنتاج والاستثمار بسبب سنوات العقوبات الطويلة، مما أبعده لعقود عن استغلال أحد أضخم الثروات الطبيعية في العالم.

بالنسبة للنفط تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي مؤكد عالمياً كما ذكرنا، أغلبها نفط ثقيل في حزام أورينوكو، مما يتطلب تقنية خاصة للاستخراج. أما تقييمه المالي، فتتجاوز القيمة الإجمالية 22 تريليون دولار عند سعر 75 دولاراً للبرميل. ورغم هذا الرقم الهائل، تراجعت القدرة الإنتاجية بسبب نقص الاستثمارات والعقوبات الأميركية.

أما بالنسبة للغاز الطبيعي، فتمتلك فنزويلا احتياطيات ضخمة تجعلها ضمن أكبر عشر دول منتجة له، بقيمة أكثر من  6.3تريليون متر مكعب. إلا أن أغلب الاحتياطيات غير مطوّرة، خاصة البحرية منها. وبحسب خبراء، كان بالإمكان أن يصبح الغاز رافعة اقتصادية أسرع من النفط لو رُفعت القيود السياسية عن هذا البلد وتم جذب استثمارات أجنبية.

بالنسبة للمعادن، تضم فنزويلا واحداً من أكبر أحزمة الذهب في أميركا اللاتينية إذ تمتلك نحو 8 آلاف طن من احتياطي الذهب بقيمة تقريبية تفوق 500 مليار دولار بأسعار السوق الحالية.

على صعيد المعادن تمتلك فنزويلا ثروات معدنية هائلة، منها الحديد. وهذا المعدن هو من الأكبر في أميركا الجنوبية (منجم سيرو بوليفار). كذلك تمتلك البوكسيت أو ما يُعرف بالألمنيوم، والكولتان المعدن المهم لصناعة الإلكترونيات، والنيكل والفوسفات. وتعتبر هذه المعادن كأوراق استراتيجية في عصر التحول الرقمي والطاقة النظيفة.

فضلاً عن النفط والمعادن، تتمتع فنزويلا بثروة طبيعية تشمل أراضي زراعية خصبة في سهول اللانوس، أحد أكبر مخزونات المياه العذبة في العالم. كما تتميز بتنوع مناخي يسمح بإنتاج البن، الكاكاو (من الأجود عالمياً)، والذرة وقصب السكر. لكن انهيار البنية الاقتصادية حوّل دولة زراعية تاريخياً إلى مستورد صاف للغذاء.

وعلى الرغم من هذا الثراء الاستثنائي، تعاني فنزويلا من تراجع حاد في الإنتاج والاستثمار بسبب العقوبات الدولية، وسوء الإدارة، وتدهور البنية التحتية، ما حوّل الثروات إلى أرقام غير مستثمرة.

الجدير ذكره أن فنزويلا هي من الأعضاء المؤسسين لمنظمة أوبك مع إيران، والعراق والكويت والسعودية. وكانت تنتج ما يصل إلى   3,5مليون برميل يومياً في سبعينيات القرن الماضي، وهو ما كان يمثل في ذلك الوقت أكثر من سبعة بالمئة من إنتاج النفط العالمي.

ظلت الولايات المتحدة لفترة طويلة المشتري الرئيسي للنفط الفنزويلي، لكن الصين أصبحت الوجهة الرئيسية في العقد الماضي منذ فرض العقوبات.

وتدين فنزويلا بحوالي 10 مليارات دولار للصين بعد أن أصبحت بكين أكبر مقرض لفنزويلا في عهد الرئيس الراحل تشافيز. وتسدد فنزويلا قروضها بشحنات من النفط الخام تُنقل على متن ثلاث ناقلات عملاقة كانت مملوكة بشكل مشترك لفنزويلا والصين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *