وتشتد الدعاوى التركية في الأوساط التي لا يزال الدين غالباً عندها على القومية فعمال الدعاوى التركية يبثون أفكارهم في الطبقات الإسلامية غير المثقفة مغررين بها وحاملينها على الاعتقاد ان تركية هي الدولة الوحيدة التي تستطيع حماية المسلمين و «الشرقيين» من طغيان الغرب. وهذه الدعاوى راجت كثيراً في طرابلس وبيروت فضلاً عن حلب وغيرها من المدن الداخلية وشجعها سياسيون محترفون «دهاة» كخير الدين الاحدب الذي يريد أن يتخذ منها مجرد «نكرزة» على الحكومة التي خلفت عهده المشؤوم.
الظاهر أن تركية تريد أن تسير في سورية على غرار اليابان في الصين. فهي تريد أن «تحمي» شعوب الشرق الأدنى من أخطار أوروبا، كما تريد اليابان أن «تحمي» الشرق الأقصى من هذه الاخطار. فتركية القومية العصرية تريد أن تسير على الأساليب العصرية للدول القومية. وهي ترى ان تستفيد من الفرص التي تهيئها لها الشركات السياسية من «وطنية» و«عربية» وغيرها قبل أن تكون الحركة السورية القومية قد تمكنت من انقاذ الشعب من شباكها. فهذه الشركات تعمل ليل نهار لتحويل بصائر الشعب عن الاهتمام بأمر وحدته القومية الى الاهتمام بما يحدث في تونس ومراكش والكويت واليمن، ولصرفه عن الاعتماد على نفسه الى الاتكال على ما يكون من المحتمل أن يصدر عن الشعوب العربية.
الخطر التركي خطر عظيم أصبح مداهماً بعد الاستيلاء على لواء الاسكندرونة وتوقيع الاتفاق الفرنسي التركي الذي ترجح أوساط الحزب السوري القومي انه يشتمل على تفاهم سري على تسليم معظم دولة الشام لتركية.
سورية الجديدة العدد2في 18اذار 1939

